الشيخ محمد الصادقي

295

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ذلك ، فليس التدلي المعرفي انمحاء الذات المحمدية عن بكرتها أو اتحادها بذات اللّه ، أو تبدلها بها ، فإن تبدّل الممكن بالواجب قوسا صعوديا ، كتبدل الواجب بالممكن قوسا نزوليا ، كلّ منهما تجاف عن كيانه ممكنا أو واجبا ، والتجافي غير التبدل ، والتبدل تناقض حين يراد منه التحول على حالته إلى الحالة الأخرى وانمحاء حيث يراد زوال كل وحدوث الآخر . إنما هي غاية المعرفة الممكنة بإزالة كافة الحجابات تفاضلا دون إزالة حقيقية ، فحين يتغافل الإنسان عن كل شيء يتجلى له ربه كما يصح ويمكن . فلا يتصاعد الخلق إلى كيان الخالق ، وكما لا يتنازل الخالق إلى كيان الخلق . وكل ما في الدور هنا تقرب الخلق إلى الخالق معرفة وعبودية ، دون وصول أو اتصال أو فناء حقيقي ، اللّهم إلا التناقل القاصد عن كافة الحجابات الممكنة الزوال . ذلك ، وعلى زغم البراهين الفطرية والعقلية ونصوص الكتاب والسنة

--> - ويقول ابن العربي : « سبحان من أظهر الأشياء وهو عينها » اعتبارا انه التوحيد الحقيقي وكما يعتبر الثالوث عند المسيحيين هو التوحيد الحقيقي المعبر عنه بتوحيد التثليث ويقول : فإن قلت بالتشبيه كنت مشبها وإن قلت بالتنزيه كنت معطّلا وإن قلت بالأمرين كنت مسودا وكنت إماما في المعارف سيدا . ويقول صدر الدين القونوي : « فقل الله وما سواه عدم بحت » وعلى ضوء وحدة حقيقة الوجود والموجود يقولون ما يعنيه : اگر مسلم بدانستى كه بت چيست يقني كردى كه دين در بت پرستى است . ويقول ابن العربي « إن الله شاء أن يعبد في كل صورة » وقال في قوله تعالى : « وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ » بأن : « هذه قضاوة تكوينية ، أي واقع الأمر كذلك ، فعبدة الأوثان والأصنام عبدة الله » وقال أيضا : إن فرعون قد غرق في بحر التوحيد ، وقال في الفص الهاروني من كتاب فصوص الحكم : إن غضب موسى على هارون إنما كان لأجل منع هارون بني إسرائيل عن عبادة العجل ، وعن إلقاءه التفريق بينهم حيث كانوا عبدة اللّه ، فلهذا أخذ موسى بلحية هارون ! .